محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
303
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
أقوى ، لأنَّه يجب العملُ بالظن الأقوى قطعاً ، فيكون رد روايتِهم مقطوعاً به ، ولا يَصِحُّ الاجتهادُ فيه ، وهذا صحيحٌ في الأمارة الظاهرة التي تَقَعُ لِكُلِّ أحدٍ عندها الظن ، وهذه المسألة من هذا القبيل ، فثبت بذلك ما ذكرنا في هذه المسألة . أقول : يرِدُ على كلامِه - أيَّدَهُ الله - في دعواه أنها قطعية إشكالات : الإشكال الأول : أن السَّيد - أيده الله - قد سَلَّمَ أن الدليل على ردَّ المتأولين ظني ، لكنه ادَّعى أنَّه ظن ظاهر لا يخفي على أحد ، وادَّعى أن ما كان هكذا ، فهو قطعي فجمع بين الدليل الظني والمدلول القطعي ، وهذا لا يصِحُّ ، لأن تسليمَك أن الدليل ظني يقتضي قطعاً تجويز أن يكون الحق في المرجوح ، وتجويز ذلك يستلزم قطعاً تجويز أن يكونَ على ذلك الحق أمارات راجحة على هذا الأمر المظنون أنَّه حق ولكن المترجح له أن هذا المفروضَ أنه راجح ، ما عرف تلك الأماراتِ ، ولو عرفها لكانت أرجح عنده . الإشكال الثاني : أن قولَه : إن رد روايتهم يكون مقطوعاً يستلزم كون الحقيَّة في المظنون الراجح قطعاً ، ونفي الحَقِّيَّةِ عن الموهوم المرجوح قطعاً أيضاً ، وهذا يقتضي أن الدليلَ يُفِيدُ العلمَ لا الظن ؛ لأنَّه لا يَحْصُلُ بالعلم أكثر من القطع بأن الحق هو ما ذهبت إليه باطناً وظاهراً ، وأن ما ذهب إليه الخصمُ باطلٌ باطناً وظاهراً ، ولكن السَّيدَ - أيده الله - أقرَّ أن الدليل أمارة ، وأنه يَحْصُلُ عندها الظن ، فإن قال : مراده : أن العمل بتلك الأمارة الظاهرة التي لا تخفي على أحد واجب قطعاً على كل أحد ، لا أنَّ ( 1 ) ما دلت عليه حق قطعاً ، فلا يجوز القطعُ بالاعتقاد على حقِّيَّةِ مدلولها ،
--> ( 1 ) في ( ب ) : لأن .